الشيخ باقر شريف القرشي
84
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ، إنّي لمنافق ، وإنّي لكذوب ، وإنّي لشؤوم . . فزجره عمر وصاح به ، وقال له : لقد سترك اللّه ، لو سترت على نفسك . والتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عمر فقال له : « صه يا ابن الخطّاب ! فضوح الدّنيا أهون من فضوح الآخرة » . ودعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للرجل فقال : « اللّهمّ ارزقه صدقا وإيمانا ، وأذهب عنه الشّؤم » [ 1 ] ، وانبرى رجل من أقصى القوم يسمّى سوادة بن قيس فقال : يا رسول اللّه ، إنّك ضربتني بالسوط على بطني ، وأنا أريد القصاص منك . . . فاستجاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله لطلبه وأمر بلالا بإحضار السوط ليقتصّ منه سوادة ، وذهل الحاضرون ، وساد عليهم صمت رهيب من هذا العدل ، وانطلق بلال رافعا عقيرته قائلا : أيّها الناس ، أعطوا القصاص من أنفسكم في دار الدنيا ، فهذا رسول اللّه قد أعطى القصاص من نفسه . . ومضى بلال إلى بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فجاء بالسوط وناوله إلى سوادة ، فأخذه وأقبل رافعا له صوب النبيّ الذي ألمّت به الأمراض ، وهو في الساعات الأخيرة من حياته ، واتّجه المسلمون بقلوبهم وأبصارهم نحو سوادة فقال للنبيّ : يا رسول اللّه ، اكشف عن بطنك . . . فكشف الرسول عن بطنه ، فقال سوادة وهو غارق في البكاء :
--> [ 1 ] البداية والنهاية 5 : 231 .